محيي الدين الدرويش

482

اعراب القرآن الكريم وبيانه

( أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) الجملة مفسرة للذين يقتلون لا محل لها وأولئك مبتدأ والذين خبر وجملة حبطت أعمالهم صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بحبطت ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) الواو عاطفة وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد لفظا وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر . الفوائد : جرى النحاة والمعربون على القول بزيادة بعض الحروف ، ولا يعنون بزيادتها أنها جاءت لغوا أو عبثا وإنما هي عندهم زائدة للتأكيد ولكننا نريد أن نميط اللثام عن شيء غفل عنه هؤلاء جميعا ، ورددوه وهم لا يكتنهون فحواه حتى صار من المقولات البديهية ، وقد مر بك حتى الآن وسيمر معك الكثير من الأحرف التي قالوا بزيادتها ، ومع ذلك قصروا عملها على الشكل دون المعنى ، فقوله : « وما لهم من ناصرين » لا غنى عن إيراد « من » الزائدة لفظا فالخبر بطبيعته وفي أصل وضعه اللغوي يحتمل الصدق والكذب ، و « من » هي التي نقلته من أصل وضعه الأول إلى دلالة النفي الباتّ والإنكار الحاسم ، وسيطالع القارئ في كتابنا ما يذهله من أسرار هذه الحروف التي يمر النحاة بها مرورا سريعا ، فهم يقولون بزيادتها ويتركون الطالب في مهامة الحيرة ، لأن كتاب اللّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 24 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )